أنا أكرهك: عندما لا يبادلك أطفالك الحب بنفس القدر

أنا أكرهك: عندما لا يبادلك أطفالك الحب بنفس القدر

أنا أكرهك: عندما لا يبادلك أطفالك الحب بنفس القدر

 بعد كل الحب الذي قدمته، و بعد هذا الكم من القبلات و الأحضان و الهدايا و العطايا، و حفلات الأعياد التي أقيمت، و بعد زيارات الطبيب المتكررة و العناء الذي لا نهاية له، سيأتي يوم تسمع فيه طفلك الصغير، المحب الودود يردد كلمتين يطعنانك بقوة في قلبك و حبك: “أنا أكرهك“!

و لا يمكن أن يسبب أي شيء الغضب و الاستياء و الصدمة فوق ما تسببه هذه الكلمات. هل هذا حقيقي؟ هل يكرهك طفلك حقاً؟ لا، بالطبع ؛ فهو على الأرجح يكره حقيقة واحدة، و هي أنك ترفض أن تدعه يمضغ العلكة على الإفطار، أو ترفض ذهابه إلى حفلة المدرسة، و لكن سواء أدركت هذا أم لا؛ فإن طفلك يتحدث إليك من منطلق غضبه و ثورته و إحباطه، و لا يزال عسيراً أن تسمع من تحب يقول أنه يكرهك؛ بل إن من العسير ألا تحمل هذا محملاً شخصياً

و طفلك يعرف هذا جيداً، فهو يدركه في سن مبكرة، و عندما يقول “أنا أكرهك” يحصل تماماً على ما يريد، و على الرغم من أن رد فعلك تجاوب سلبي إلا أنه التفات فوري لما يجري، و قد يدرك كذلك أنه بعد أن يفضي إليك بقوله أنه يكرهك يبعثك على التأثر و الغضب و استشعار الجرح الغائر، حتى تستجيب لطلباته في النهاية، فقط عندما يقول إنه لم يكن يقصد معنى كلماته

و من السهل الوقوع في شرك اليأس و الإحباط، و أن تسهب في الإفضاء لطفلك لتقنعه بمدى إسخاطه لك و الجرح الغائر الذي سببه بهذا الشعور و كيف أن قلبك قد انكسر، إلا أن هذا يلقي بعبء ثقيل على كاهل أطفالك –أياً كان سنهم- حيث يعني أنهم يتحملون مسؤولية مشاعرك، و بدلاً من هذا عليك الاعتراف بالمشاعر الحقيقية وراء مثل هذه العبارة، فتقول لطفلك: “إنك لتشعر بهذا لكونك في فورة غضبك” أو “لقد كنت أشعر بشيء مماثل عندما كنت في سنك”

و لو أنك تأثرت بعبارة “أنا أكرهك” التي سمعتها من، فأفضل شيء يمكنك القيام به هو أن تمتنع عن قول أي شيء يؤذيه، فأنأ بنفسك عن الموقف، و امش قليلاً داخل غرفة المعيشة مثلاً، و اجلس على مقعد مريح و التقط أنفاسك، و لا بأس من طلب الدعم المعنوي و التشجيع من شريك حياتك أو أحد أصدقائك ممن مروا بنفس الشعور

و لتترك الباب مفتوحا، فتقول مثلاً: “سنتحدث عن هذا الأمر فيما بعد عندما تهدأ ثورة غضبك”

و إذ يقول “أنا أكرهك” فإنما يحاول أن يدفعك لرد فعل معين طلباً لانتباهك و اهتمامك، و لكن تذكر أن عليك الحفاظ على منظورك بأنه ربما أبدى طفلك كراهيته لك للحظة أو اثنتين لمجرد أنه يحاول فقط جذب انتباهك. احتفظ برباطة جأشك و سيتعلم طفلك أن قول “أنل أكرهك” لا يفضي به على الإطلاق إلى نيل ما يريده، و لن يقوم بعد هذا باستخدام هذه العبارة في المستقبل للسيطرة عليك

سلمى الأشهب – بيبي كرموش/ مقالات/ من كتاب: لا تهتم بصغائر الأمور للآباء

عندما لا يبادلك أطفالك الحب بنفس القدر

“عندما لا يبادلك أطفالك الحب بنفس القدر”

Be Sociable, Share!

Leave a reply

http://www.babykarmoush.com