شديد الحرارة أم شديد البرودة؟

شديد الحرارة أم شديد البرودة؟

شديد الحرارة أم شديد البرودة؟

“شديد الحرارة أم شديد البرودة؟”

الطفل الصغير لا حول له و لا قوة ضد البرد و الحر. و إليك السبب: عندما نبرد نحن البالغين فإننا نرتجف، و هذه وسيلة يستخدمها جسدنا ليدفأ. أما الوليد فلا يملك بعد رد الفعل هذا. و عندما نشعر بالبرد تظل حرارتنا ثابتة على 37 درجة مئوية لأننا نملك جهاز تغيير حراري يثبت الحرارة على نحو يتسم بالكمال بحيث نستطيع الإنتقال من شقة مفرطة الحرارة إلى بيئة أقل منها حرارة بعشر درجات من دون أن تتأثر كثيراً حرارتنا الداخلية. غير أن مثبت الحرارة عند الوليد ليس منتظماً بما فيه الكفاية، فجسده يتبع تغييرات الحرارة الخارجية. و هذا ليس كل شيء، فالرضيع معاق بشكل آخر حيال هذه الحرارة لأن نسبة مساحة جسمه إلى وزنه هي ثلاثة أضعاف النسبة ذاتها عند البالغين. مما يعني أنه معرض ثلاث مرات أكثر للبرد و الحرارة. و إذا أضيف إلى ذلك واقع كون الرضيع ليس عنده شحم تحت جلده – يلعب دور عازل حراري- و يكاد يظل جامداً في مهده تكون لدينا فكرة عن الخطر الذي يمثله البرد للطفل الصغير.

و الطفل محمي أكثر ضد الحرارة، فهو يتعرق (قليلاً في البدء ثم أكثر فأكثر) فيبرد التعرق سطح جسده. ثم إن عنده دفاعاً آخر هو تسريع التنفس الذي يزيد المبادلات على مستوى النخاريب الرئوية، أي أنه يفعل مثل الكلب الذي يلهث عندما يحس بالحر الشديد.

لكن الحرارة تشكل تهديداً حقيقياً للرضيع: الجفاف. فالطفل الذي يتعرق يفقد إحتياطيه من الماء، و هو في الأساس قليل فيما حاجته إليه أكثر من حاجتنا إليه نسبياً: 10-15% من وزنه، مقابل 2-4% عند البالغ. و يلاحظ من جهة أخرى أن تغذيته قائمة قطعاً على السوائل، مما يعني أن أقل نقص في الماء عند الطفل يتخذ منحى مأساوياً. و تطرح مشكلة الجفاف خاصة في حالات القيء و الإسهال. و أهمية الماء الحيوية للرضيع تشرح لماذا يتعرض بسرعة لضربات الحر.

عملياً يفوق عدد الأطفال المدثرين جيداً بالثياب عدد أولئك الذين لا يخنقهم أهلهم بها خوفاً من إصابتهم بالبرد. و هذا يشرح تساوي ضربات الحر بين الصيف و الشتاء. على أن أقل ما قد يولده التعرق ظهور طفح جلدي.

انتبهي! إذا أحسست يدي طفل تخنقه الثياب قد تبدوان لك باردتين. هذا لا يعني أن الطفل ليس متضايقاً من الحر، لأن يديه تكونان دائماً أكثر برودة من جسمه.

إذا كان الجو حاراً، لا تلبسي طفلك إلا قميصاً قطنياً، و لا تضعي له إلا حفاضاً واحداً، بل لا تخافي من أن تتركيه عارياً، و فكري خصوصاً في تأمين شربه بواسطة رضاعة مليئة بالماء فقط قدميها له من وقت إلى آخر. و إذا كان الجو خانقاً ضعي كمادات رطبة على رأسه.

يجب أيضاً تجنب خنق الطفل بكثرة الثياب عندما يكبر و يبدأ باللعب خارج البيت فيتعرق و ينزع كنزته الصوفية فيبرد. و إذا كان يلعب داخل البيت و هو مغمور بالثياب فسرعان ما يتعب.

فوق كل ذلك، عندما تلبسين طفلك تذكري حقيقتين هما: أنه كثير الحركة و أقل تأثراً بالبرد من البالغين.

سلمى الأشهب- بيبي كرموش

Be Sociable, Share!

Leave a reply

http://www.babykarmoush.com