مذكرات أم على حافة الإنتحار: بداية الحكاية

مذكرات أم على حافة الإنتحار: بداية الحكاية

 بداية الحكاية

” بداية الحكاية”

لم أقرر بعد إذا ما كنت سأكتب هذه المذكرات على طريقة “بريدجت جونز” أم على طريقة “وينستون تشرتشل”؟ أو ربما سأكتبها على طريقة …..طريقتي!! يعني بالعربي الفصيح “عالسبهللة”….”هوه مش عربي فصيح أوي يعني” بس أظن أنه وصلت الفكرة؛ سأكتب ما يخطر في بالي في لحظات الكتابة، مفرح أو مبكي، حقيقة أو أوهام أو أحلام كانت تراودني؛ المهم أنني سأكتب!

لم أقرر من أين سأبدأ بالطبع، فكتابة مذكرات يعود عمرها لقرابة العشرة سنوات ليست بالأمر السهل أبدأ، و يحتاج إلى ذاكرة فولاذية ديجيتال….ذاكرة؟ ذاكرة؟ مع تقدم العمر و ثلاثة أطفال أعتقد أنني فقدت الذاكرة منذ زمن بعيد، و لكن لا بأس، سأحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه!

حسناً، سأبدأ الآن.

اليوم: الجمعة 11\11\2011

تاريخ جميل جداً و تاريخي، على الأغلب أني لن أنساه. و فعلاً إتضح أني لن أنساه، و لكن ليس لجمال أرقامه، و لكن لأن هذا اليوم كان تاريخ انهياري! نعم؛ انهياري. مع أنني كنت من المرشحين لنيل جائزة الأوسكار عن فئة “أكثر إنسانة هادئة و متفائلة”، و لكن يبدو أنه و على قول الست “للصبر حدود”.

لا أعرف ماذا أصابني في هذا اليوم، فكل ما حدث هو أن طفلي ذو العامين أسقط بيضة نيئة على السجادة!! أصابتني فجأة نوبة من الصراخ المتواصل على تردد 2000 ميجا هيرتز لمدة أعتقد أنها تجاوزت الخمس دقائق… بعدها وجدت نفسي ممدة على السرير. لا أعلم ماذا حدث بالضبط، و لكن علمت فيما بعد أن طفلي “رامي” أخذ بالبكاء الشديد من كثرة صياحي، و بعدما وقعت على الأرض (لعدم وصول الدم إلى رأسي لأنني احتجت إلى ضخ الدم إلى حنجرتي للدعم!) هدأ و اتخذ زاوية بعيدة و ملامح الصدمة بادية على وجهه، و بقي على هدوئه هذا حوالي ثلاثة أيام.

ليس رامي فقط، بل زوجي “خالد” وإبني “فراس 7 سنوات” و “تامر 4 سنوات”؛ كلهم كانوا في حالة صدمة من هول ما رأوه مني في ذلك اليوم. اعتادوا علي و أنا أوبخهم فقط و على موجة هادئة و لفترة قصيرة. و لكن و لأنني متفائلة فقد رأيت في ما حصل شيء إيجابي جداً، فأخيرا حصلت على يومين من الراحة بدون صراخ و بدون طلبات!

لم أعرف لماذا حصل معي ما حصل، و لماذا في هذا الوقت بالذات، فبصراحة كنت أمر في فترة هادئة نوعاً ما و لم أكن أتعرض للكثير من الضغط أو التوتر.

قررت أن أعالج الموضوع قبل أن يتفاقم، فذهبت إلى صديقتي الغالية “هبة” و التي آخر مرة إلتقيتها كانت قبل سبع سنوات!! هبة طبيبة نفسية، ومع أني أحبها كثيراً، فقد كنت كثيراً ما أتجنب لقاءها لأني كنت أعتبرها مجنونة، مفلسفة، تعيش في برج عاجي! لكن الصراحة أنها كانت نعم الصديقة في ذلك الوقت. حللت الموضوع على أنه تراكمات الأربعون سنة التي مضت من حياتي، و أن ما حدث كان النتيجة الطبيعية لطريقتي “المتفائلة جداً” في التعامل مع الأمور. ما أكدته لي أنني كان يجب أن أصرخ أكثر (ليس بالضرورة في أولادي….)، كان يجب أن أبكي أكثر و كلما ضايقني شيء، و كان يجب أن أعبر عن رأيي فيما لم يعجبني حتى أفرغ ما في داخلي.

كانت نصيحة هبة لي أن أبدأ بالكتابة، و نصحتني بكتابة مذكراتي (و الحرية لي في اختيار نقطة البداية)؛ فقررت أن أبدأ من حيث بدأت حياتي بالإنهيار…

Be Sociable, Share!

Leave a reply

http://www.babykarmoush.com